الشيخ الجواهري

200

جواهر الكلام

قد عرفت الاجماع على عدم وقوعه بالكناية التي منها ذلك ، بل ظاهر المسالك وكشف اللثام وغيرهما الاجماع هنا أيضا على عدم الوقوع بالكناية ، ولأنه إما عتق فلا بد فيه من صريح لفظه ، أو وصية به فلا بد من التصريح بالموصى به . لكن قد يناقش بمنع كونه منها ، بل هو من الصريح لغة وعرفا فيه ، بل قيل : إنه كان معروفا في الجاهلية ، ولا ينافي كونه فردا من مطلق العتق اختصاصه بلفظ لا يصح في المطلق نحو ما سمعته في الخلع ، لصراحته فيه دونه ، ولعله لذا كان خيرة الفاضل الوقوع بها ، كما عن القاضي وأبي علي والمبسوط ، بل في الرياض نسبته إلى جمع كثير ، بل حكي عن الأولين تحقق التدبير به مع القصد وإن كان كناية ، لكنه كما ترى بناء على تحقق الاجماع على عدم جواز التدبير بها ، هذا كله إذا اقتصر . ( أما لو قال : فإذا مت فأنت حر صح ) إجماعا بقسميه ( وكان الاعتبار بالصيغة لا بما تقدمها ) كما هو واضح . ( ولو كان المملوك لشريكين ) مثلا بالسوية أو التفات ( فقالا ) دفعة أو ترتيبا : ( إذا متنا فأنت حر ) وأطلقا لفظا ونية ( انصرف قول كل واحد منهما إلى نصيبه وصح التدبير ) كما عن المبسوط ، لأن اللفظ كما هو صالح لتعليق العتق على شرط فهو صالح أيضا لتعليق نصيب كل منهما على وفاة نفسه ، فيحمل على الصحيح صونا لكلامه عن الهذر وترجيحا لجانب الصحة الموافق لغرض الشارع مع إمكان حمله عليه . وفيه - مع أنه مبني على عدم جواز التعليق على وفاة الغير على جهة التدبير أو غيره - أن الأصل المزبور لا يغير ظاهر اللفظ الذي هو التعليق على وفاة الغير ، ضرورة كونه إنشاء لا يتحقق بالنسبة إلى موت الآخر إلا بتعليقه عليه ، بخلافه على ما ذكر ، فإنه يكون إنشاء بالنسبة إلى تعليق نصيبه على وفاة نفسه ، وإخبارا